البرازيل التي كانت يوما ما مرادفا لكرة القدم الممتعة والهجومية لم تعد كما كانت لم يعد المنتخب البرازيلي ذلك الفريق الذي يرعب الخصوم بأسلوبه السلس وفنياته المذهلة بدلا من أن تكون الموهبة وسيلة لتحقيق الألقاب أصبحت مجرد استعراض فردي واللاعبون الذين كان يتوقع منهم أن يكونو قدوة في الأداء والالتزام باتو منشغلين بالموضة وعروض الأزياء والإعلانات التجارية أكثر من اهتمامهم بتحقيق الإنجازات.
تصريحات رافينيا : مجرد عرض جانبي لمشكلة أعمق
التصريحات التي أطلقها رافينيا قبل المباراة الأخيرة أمام الأرجنتين والتي وضعت زملاءه في موقف محرج ليست سوى انعكاس لمشكلة أكبر لم يكن من المفترض أن يسمح الاتحاد البرازيلي بهذا النوع من التصريحات لكنه يعكس حالة من الفوضى وعدم الانضباط التي يعاني منها المنتخب. عندما يخرج لاعب بتصريحات غير مسؤولة قبل مبارة كلاسيكية فهذا يدل على غياب الرقابة وضعف القيادة المشكلة ليست في رافينيا وحده بل في البيئة التي تسمح بمثل هذا التسيب.
الترحم على نيمار: هل نسي البرازيليون كيف تلعب كرة القدم؟
من المدهش أن البرازيليين اليوم يترحمون على نيمار وكأنه كان الحل لجميع مشكلات المنتخب رغم أنه في الواقع كان جزءا كبيرا من المشكلة صحيح أن نيمار لاعب موهوب وحقق نجاحات مع برشلونة لكن ماذا قدم للمنتخب البرازيلي؟ لا تقل لي كوبا أمريكا فالبرازيل تاريخيا لا تعتبرها إنجازا حقيقيا بل مجرد بطولة ودية في نظر الكثيرين ، في 2004 فاز المنتخب البرازيلي بالكأس بالفريق الثاني حيث تم إراحة النجوم الأساسيين.
المشكلة مع نيمار ليست في مهاراته بل في تأثيره على ثقافة المنتخب . البرازيل التي كانت تعرف بإنتاجها لنجوم مثل بيليه وغارينشا حيث المهارة كانت تعني القوة والمتعة والفعالية أصبحت الآن تتتج لاعبين مدللين يهتمون أكثر بالوشوم وعارضات الأزياء وقصات الشعر الغريبة بدلا من التركيز على الفوز.
جيل نيمار: جيل الاستعراض بلا روح
جيل نيمار أثر سلبا على اللاعبين الصاعدين وأبرز مثال على ذلك هو فينيسيوس جونيور ورودريغو اللذان ظهرا بصبغات شعر غريبة خلال مونديال قطر قبل أن يعود إلى ريال مدريد وينزعاها مباشرة. هذا يعكس الفرق الهائل في الانضباط بين ناد مثل ريال مدريد ومنتخب البرازيل حيث يبدو أن اللاعبين يشعرون بحرية في التصرف بلا مسؤولية عندما يرتدون قميص بلادهم.
السباعية لم تكن كافية؟
الهزيمة التاريخية بسباعية أمام ألمانيا في 2014 كان من المفترض أن تكون جرس إنذار لكن يبدو أن البرازيل لم تتعلم الدرس المشكلة لم تعد فنية أو إدارية فقط بل أصبحت أعمق من ذلك هناك خلل ثقافي وذهني في طريقة تعامل اللاعبين مع المنتخب ما لم يتم تغيير هذه الذهنية وإعادة الانضباط والجدية إلى الفريق فإن البرازيل ستسير في طريق المنتخبات التي فقدت مجدها مثل إيطاليا والمجر والأوروغواي.
الخلاصة: البرازيل تحتاج إلى ثورة
ما يحتاجه المنتخب البرازيلي ليس مجرد مدرب جديد أو أسماء لامعة بل ثورة في الثقافة والانضباط يجب أن يعود المنتخب إلى جذوره إلى تلك الهوية التي جعلت منه أعظم منتخب في التاريخ وإلا فإنه سيبقى مجرد ظل لما كان عليه يوما ما .